ابن أبي الحديد
257
شرح نهج البلاغة
الخلفاء تستحب فيه لعن أبى تراب ( 1 ) ، فقال هشام : ليس لهذا جئنا ، ألا ترى أن ذلك يدل على أنه قد كان لعنه فيهم فاشيا ظاهرا ، وكان عبد الله بن الوليد هذا يلعن عليا عليه السلام ويقول : قتل جدي جميعا ، الزبير وعثمان . وقال المغيرة وهو عامل معاوية يومئذ لصعصعة بن صوحان : قم فالعن عليا ، فقام فقال : إن أميركم هذا أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنة الله ! وهو يضمر المغيرة . وأما عبد الملك فحسبك من جهله تبديله شرائع الدين والاسلام ، وهو يريد أن يلي أمور أصحابها بذلك الدين بعينه ، وحسبك من جهله أنه رأى من أبلغ التدبير في منع بني هاشم الخلافة أن يلعن علي بن أبي طالب عليه السلام على منابره ، ويرمى بالفجور في مجالسه ، وهذا قرة عين عدوه ، وعير وليه ، وحسبك من جهله قيامه على منبر الخلافة قائلا : إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف ولا بالخليفة المداهن ، ولا بالخليفة المأفون ( 2 ) . وهؤلاء سلفه وأئمته ، وبشفعتهم قام ذلك المقام ، وبتقدمهم وتأسيسهم نال تلك الرياسة ، ولولا العادة المتقدمة ، والأجناد المجندة ، والصنائع القائمة ، لكان أبعد خلق الله من ذلك المقام ، وأقربهم إلى المهلكة إن رام ذلك الشرف . وعنى بالمستضعف عثمان ، وبالمداهن معاوية ، وبالمأفون يزيد بن معاوية ، وهذا الكلام نقض لسلطانه ، وعداوة لأهله ، وإفساد لقلوب شيعته ، ولو لم يكن من عجز رأيه إلا أنه لم يقدر على إظهار قوته ، إلا بأن يظهر عجز أئمته لكفاك ذلك منه . فهذا ما ذكرته هاشم لأنفسها . [ مفاخر بني أمية ] قالت أمية : لنا من نوادر الرجال في العقل والدهاء والأدب والمكر ما ليس لأحد ،
--> ( 1 ) أبو تراب ، من كنى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . ( 2 ) المأفون : الضعيف .